الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

نعم...أنا متضامن مع موبكو

من قبل الثورة الشعبية العظيمة تعددت الحيل و الخدع التي كانت تمارس على الشعب المصري الأصيل.
فلتمرير مصالح معينة لمستثمرين في مجال الأراضي، ضاعت على مصر فرصة إستثمار عظيمة في مشروع أجريوم و الذي لا يمت للتلوث بصلة، فهذا المصنع ، هو واحد من تسع مصانع موزعة في مصر في محافظات مختلفة، و أقدمها تم تشغيله في السبعينيات من القرن الماضي!!!!
 و الجدير بالذكر أن كل تلك المصانع تخضع لرقابة هيئات مصرية و عالمية لكي تحتفظ بشهادات الجودة  و البيئة و التي بدونها لن تتمكن من تصدير حبة واحدة من منتجاتها خارج البلاد، علاوة على إنها تدار بأحدث نظم التحكم لضمان الأمان التام للأفراد و المعدات و التي تشملها أيضا منظومات الجودة الرقيبة عليها.
و الحقيقة أن مشروع مثل أجريوم لم يضيع على الإقتصاد المصري كفرصة إستثمار فقط، و لكنه كلفنا أيضا أحد مصانع موبكو و التي تماثله تماما و كان ينبغي أن يكون إستثمارا وطنيا خالصا.
فهروبا من مأزق الملاحقة القانونية من أجريوم للحكومة المصرية في ذاك الوقت ، منحت الحكومة لشركة أجريوم شراكة في مشروع موبكو، و إنتهى الأمر على ذلك.
و ها نحن الآن نبدأ من جديد، و لكن لأهداف أخرى تلك المرة، فالمستفيد هنا من إثارة تلك الفتن، هو من يريد خلق صدام و صراع مجتمعي ليمعن في شق صف هذا الشعب الأصيل ليحكم قبضته على الحكم في نهاية المطاف.
ليست مصادفة أن يقتل شاب على يد شرطي في أسوان فتقوم المعارك هناك و في نفس الوقت بسبب خناقة توك توك مع أحد الأشخاص يتطور الوضع في بلطيم و دمياط لغلق الميناء و وقف الإنتاج بمصنع حيوي مثل موبكو. و ليست مصادفة تهديدات غفر آثار الأقصر في نفس الوقت بالإضراب عن العمل و لا أحداث سوهاج ايضا.
و إذا رجعنا بشريط الأحداث للوراء قليلا، سنجد أن محاولات إثارة الفتنة الطائفية سبقت فتح باب الترشح للإنتخابات مباشرة عندما شن المجلس حربه ضد متظاهري ماسبيرو في القاهرة و كاد أن يفعلها في الإسكندرية مثل يوم 22/7 و بنفس القوات المدنية الموالية للأمن الوطني حاليا و المتنكرة في زي سلفيين. و نحن نمتلك من التسجيلات ما يكفي في الإسكندرية لإثبات ذلك.
و بعدها ببضعة أيام صحونا على خلافات حادة بين القضاة و المحامين و التي لم تنتهي إلى الآن!!
أعزائي الأحباب، ما أود تأكيده لكم ، من واقع خبرة 15 عاما في مصانع الأسمدة الأزوتية، أن تلك المصانع تتأثر بالبيئة المحيطة بها و لا توءثر بها تقريبا، فالمواد الخام لتلك المصانع هي الغاز الطبيعي و الماء و الهواء فقط لا غير!!! فبالله عليكم أين الملوثات؟؟؟مثل حال مصنع حلوان للأسمدة، و الذي يعاني بيئيا من مصانع الحديد و الفحم التي تحاصره.
بالإضافة إلى أن شركة أجريوم الأم و التي تقع في كندا لديها بالفعل مصانع هناك، و لكن رغبتها في الإستثمار في مصر أو الجزائر تأتي بسبب توافر الغاز بالسعر المناسب للعملية الإنتاجية فقط لاغير و ليس لإعتبارات بيئية كما يدعي البعض. و إذا أمعننا النظر في أوروبا مثلا، سنجد شركات عملاقة في صناعة الأسمدة الأزوتية مثل "يارا فرت" قد أقامت مصانع عديدة في أوروبا مثل مصنعها في هولاندا على سبيل المثال لا الحصر. و نجد شركة أخرى مثل "كي بي أر" تمتلك مصنعا مثيلا في أستراليا!!!
بالله عليكم يا إخواني في الوطن، لا تنساقوا وراء كل من يتحدث من فوق المنابر الإعلامية و تحروا الدقة في البيانات التي تصل إليكم قبل أن تستشري الفوضى الخلاقة ، و نفيق على فرض الأحكام العرفية علينا جميعا، لنودع حلم ثورتنا بالوصول لحكومة مدنية منتخبة و معبرة عن أحلام وطموحات كل من شارك في هذا الحراك الوطني العظيم.

 م/ سعيد عز الدين نصر

الأربعاء، 17 أغسطس 2011

إنتبهوا أيها السادة

عند مشرق الثورة في 25/1/2011 ، و الذي كان القمع الأمني أحد أهم مسبباتها إن لم يكن هو المحرك الأول...
و عندما إنهار الجهاز الشرطي في الدولة في خضم الغضب الشعبي......
نزلت القوات المسلحة المدن الثائرة ، و تعلقت بها آمال البسطاء بمختلف خلفياتهم و إحتياجاتهم ، و كان أحد تلك الآمال العظيمة، الحفاظ على كرامة المواطن مهما فعل عند إستدعائه أو القبض عليه أو إعتقاله من قبل الأمن.
و رسم الكثير من المفكرين و الشخصيات العامة و البسطاء على المقاهي صورة وردية لجهاز أمني جديد ، يهدف إلى تقويم السلوك الإجرامي و الحد من الجريمة عن طريق التوعيه المستمرة للمواطنين و ينحي جانبا الأساليب القمعية التي ظل يعاني منها شعب بأكمله لعقود عديدة، و التي لطالما صنعت من المظلومين مجرمين عتاه .
و أنا شخصيا ، تصورت بشكل فطري أن الشعب مد يده للمجلس العسكري لحل مشكلة الإنفلات الأمني بإفرازه لكيان شعبي مثل اللجان الشعبية و التي كانت و ما زالت تخدم المجتمع و تحمي ثورته بشكل متنامي و مستمر من خلال أدوارها المجتمعية المطورة .
فقد إسترجعت ما قد كان يحكيه لي والدي رحمه الله، عندما كان المواطن السكندري مهدد بإنزال جوي إسرائيلي في المقابر على ضوء ما قد حدث في الستينات في السويس. و كيف تم تسليح الشعب في صورة مقاومة شعبية لصد أي إحتمالات للهجوم، و كيف أن شقيق رئيس الدولة انذاك ، كان يستلقي جانبه في المقابر بسلاحه ، الكتف في الكتف تحسبا لمواجهة أي مخاطر، و كيف كان شباب المقاومة الشعبية يدخلون بيوتهم بسلاحهم الرسمي و لا يستطيعون بلوغ بضع درجات من سلالم العقار قبل أن تكون أبواب الجيران إنفتحت لهم ، لتتصارع كل عائلة على من يستضيفهم على العشاء.
و لكن تلك الصورة الجميلة توارت تماما ، خلف سحب الإهمال الكثيفة و التي ألقاها مجلسنا الموقر على تلك اللجان .
تلك اللجان التي يتمتع أعضاءها جميعا بشجاعة و بسالة غير مسبوقة ، فهم من بادروا بحماية الوطن داخليا و لم يطلب منهم أحد ذلك.
و هم من لا يمتلك أي سلاح فعال أمام أي هجمات محتملة ، و رغم ذلك لم يقصروا و ظلوا في الشوارع و أمام البيوت بصدور عارية.
لقد عاشرتنا في كل شارع مجنزرات و مدرعات القوات المسلحة، و لكن لم تصدر لهم تعليمات بحصر العناصر الفاعلة في اللجان المحيطة بهم لتفعيل دورهم في بناء الجهاز الأمني الجديد من خامة مصرية نادرة .
ألم تسمعوا أيها الجنرالات على ما يطلق عليه "إستغلال الموارد البشرية" و "توظيف الطاقات البشرية"!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟
سبعة أشهر الآن و لم تعالج مناهج الدراسة بأكاديمية مبارك للأمن .
سبعة أشهر الآن و لم يصدر حكم ضد ضابط قتل أو أهان مواطن.
سبعة أشهر الآن و حجة الإنفلات الأمني مازالت تستخدم عند اللزوم.
سبعة أشهر الآن و لا تغيير في عناصر و أفراد الجهاز الأمني الفاسد و المتسبب في الثورة.
و قبل أي محاولة للإصلاح السياسي و الإقتصادي في مصرنا الحبيبة إن لم تنتبهوا ، فقد تجدوا أنفسكم أمام موجة ثورية ثانية أعنف كثيرا من سابقتها، نتيجة إهمال الملف الأمني و إصلاحه.
فمازال القمع الشرطي مستمر و على يد نفس العناصر المريضة نفسيا و التي مازالت تعمل في مناصبها ، بل و في مناصب أعلى ايضا.
أيها السادة ، إن تمسككم بعناصر هذا الجهاز الفاسد لن يؤدي بنا جميعا إلا إلى المزيد من التصعيد و المزيد من الفوضى .
فالعلاقة المستترة بين ضباط الأقسام و بلطجيتها ما زالت قائمة ، فماذا تنتظرون من ضابط يضع يده في يد مجرم؟؟؟؟؟
و ماذا تنتظرون من أب مكلوم على ولد له ، لم يقتص له أحد إلى الآن؟؟؟؟؟؟
أيها السادة ، في ختام هذا الخطاب ، أود أن تعوا جيدا أن أفراد اللجان ، بتنوعهم و تباينهم الثقافي و الإجتماعي كانوا و ما يزالوا تنطبق عليهم مقولة غاندي:
" أفضل طريقة لتجد نفسك ، هي أن تضيعها في خدمة الأخرين"
و تحضرني هنا مقولة أخرى له أود أن نستوعبها جميعا : " حمل السلاح ليس دليلا على القوة"
فهؤلاء الذين يواجهون المخاطر بصدور عارية ، بالتأكيد هو أكثر قوة و شجاعة من كل من يختبيء وراء بندقية أو سيف....

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

الثورة المصرية في آيات سورة النساء - سبحان الله

بسم الله الرحمن الرحيم
93. وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا
94. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
95. لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
96. دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
97. إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا
صدق الله العظيم
 سبحان الله يا إخوتي ، فلقد أحسست في صلاة القيام بمناجاة الله لعباده عندما كان الإمام يرتل هذه الآيات المتتاليت من سورة النساء و التي تقص ببساطة متناهية و رائعة قصة الثورة المصرية و المواقف المختلفة فيها و تصنف البشر بالفعل كما نجدهم.
ففي البداية في الآية 93 نجد حكم الله السريع و العاجل على القتل العمد و الذي رأيناه جميعا من أول يوم في الثورة ، و يتلخص في أن حساب هؤلاء القتلة سواء بالتنفيذ أو التحريض قد حسمه الله في تلك الآية، فعلى من يؤجل محاكماتهم في الدنيا أن يؤجلها في الأخرة إن إستطاع.
ثم نجد الآية 94 تحذرنا جميعا و لاسيما من يتحدث منا بإسم الدين من تخوين بعضنا البعض و الذي يصل في أحيان كثيرة لحد التكفير الصريح و الذي تعرضت له أنا شخصيا، كما توضح الآية الكريمة أن الذين يتبعون هذا المنهج لهم أغراض دنيوية تبعد كل البعد عن عمل الأخرة .
ثم نجد الآية 95 تحدثنا بصورة مباشرة عن حزب الكنبة العريضة ، و لاسيما الفئة التي تناصر الثورة منه و لكن بقلبها فقط، فتلك الفئة لها أجرها ، و لكن من يبذل ماله و نفسه في سبيل الله له أجر أعظم. أما فئة الكنبة التي تحارب الإصلاح و تحارب محاربي الفساد ، فلم تتعرض لهم الآيات الكريمة أصلا، فهم لا يستحقوا الذكر.
و ماذا يحدث يا إخواني لو إنتصرت الثورة المضادة ، هل نتناحر و نقتل بعضنا البعض؟ فتنتشر الفتن و الفوضى؟ لا و الله ، فالأمر القرآني واضح ، فلو إختار الشعب بأغلبية ديمقراطية طريقة حكم لا تتوافق مع فكري، فلا أملك في تلك الحالة إلا البحث عن بقعة أخرى من بقاع أرض الله الواسعة تتوافق مع منهجي في الحياة ، دون أي محاولة للإلتفاف على الإرادة الشعبية.

و تتعاقب آيات السورة الحكيمة لتوضح لنا المعجزة القرآنية كاملة، فكلام الله لا تنقضي عجائبه و لا يصح أن نختزل كتاب معجز إعجاز مستمر إلى يوم الدين في دستور دولة قابل للتغيير في أي وقت ، أيا كانت آلية تغييره التي يرضاها الشعب.،  إنما التصرف السليم هو أن نضع موادنا الدستورية مستوحاة من القرأن الكريم لتنظم أمور حياتنا دون تعارض مع الشرع ، أي أن الدستور الإسلامي هو دستور وضعي لا يخالف القرآن الكريم و لكن لا يصح أن نتشدق بأن القرآن هو دستورنا ، فهذا إختزال لكلام الله ، فالقرآن لا ينبغي أن يسمى إلا كلام الله و كلام الله فقط و لا نزيد.
105. إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا
و دليل ذلك أنه سبحانه و تعالى في الآية 105 من نفس السورة يطالبنا بأن نرى ما يحتويه القرآن من أحكام تناسب حياتنا لنحكم بها دولتنا و ليس القرآن نفسه ، فلا أحد في الأرض و لا في لسماء يعلم التفسير الكامل و المحدد لكل نص قرآني إلا الله سبحانه و تعالى.
أعتذر للإطالة و أتمنى أن يوفقنا الله جميعا لما فيه رفعة شأن أمتنا الحبيبة
و السلام عليكم و رحمة الله
سعيد عز الدين 

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

الشعب و الشعب إيد واحدة


أثناء مرور الدورية الراكبة للجان الشعبية للدفاع عن الثورة على محور التعمير ، تلاحظ وجود أفراد عند إحدى محطات الغاز الطبيعي، و بالتحري تبين أنهم مهندسي و فنيي الصيانة المختصين بالعمل في الليل و الناس نيام حتى لا يقطعوا الغاز على سكان الثغر في ساعات النهار. ظل أفراد اللجان معهم على مدى ساعتين في ظل تواجد أفراد أمن الشركة . و كما شكرتمونا بالأمس أيها الأبطال ، فإننا نشكركم اليوم و دائما على الإخلاص و التفاني في العمل و لاسيما في ظل غياب التأمين الرسمي من الداخلية لرجالكم

الاثنين، 27 يونيو 2011



نجع العارجي، بين الإهمال و الآمال. الدعوة مفتوحة للإصلاح لوجه الله أو لأغراض دنيوية، فهذا لا يعنيني، و لكن ما أنشده من وراء نشر هذه التغطية الميدانية للواقع المرير هناك هو لفت نظر كل المصريين. من شارك في الثورة التي لم تكتمل بعد و من لم يشارك أن هناك جانب كبير من المصريين أيضا لم يشعروا بالتغيير ، فحياتهم قبل و بعد 25 يناير كما هي بنفس مشاكلها و آلامها



لم يشعر هؤلاء بالتغيير

على بعد 30 كم من الإسكندرية ، في إتجاه القاهرة ، يقع نجع العرجي خلف أرض قشوع على الطريق الصحراوي.
المكان مكتظ بالسكان و يخلو تماما من أساسيات الحياه الكريمة .
و نظرا للإهمال المستمر من الحكومات المتعاقبة على الحكم فقد فقد سكان النجع العديد من ذويهم ، مابين مطرقة الإهمال في الخدمات الصحية و سندان الموت عند عبور الطريق الصحراوي لشراء بعض الحاجيات للمنزل أو حتى الذهاب إلى المدرسة أو العمل ، فحتى المدارس، حرم منها تلاميذ النجع ، وعليهم المغامرة بحياتهم كل يوم مرتين ليتلقوا العلم في المدارس البعيدة و التي يفصلهم عنها طريق الموت.
إلتقى فريق اللجان الشعبية للدفاع عن الثورة بالإسكندرية بسكان النجع للوقوف على مطالبهم الأساسية و التي لم ينادي بها حزب أو جماعة أو تيار سياسي، بل عاد الجميع ليبحث كل عن مصالحه الخاصة و مطامع برلمانية أو طائفية. و إنشغلت كل القوى السياسية بالحوارات البيزنطية في الغرف المغلقة و كل منهم يحلم بلبس تاج الفرعون في يوم ما.
إن من يمنح تاج الحكم للحاكم بعد الله سبحانه و تعالى هو الشعب، و من  يسلك أي سبيل أخر للسلطة فقد ضل الطريق، فيا من تحبون الملك و السلطان ، أبشركم بأن الملك يزول، و الحياه تنتهي ، و لكن حب الناس أو كرههم لمن تولى أمرهم يظل في الأذهان جيل بعد جيل.
تاريخ الوطن يفتح صفحة جديدة لكل مواطن ، و على كل منا أن يختار ماذا يكتب في صفحته ، فلنمسك بالأقلام و لنكتب في صفحات التاريخ ما يرفع المعاناة عنا و عن إخواننا المهمشين في كل ربوع الوطن.
مطالب أهالي النجع بسيطة كأحلام أطفالهم:
1-      كوبري عبور مشاة للحد من موت الأطفال و النساء و كبار السن
2-      وحدة صحية توفر الحد الأدنى للرعاية الصحية للأهالي
3-      بناء مجمع المدارس و المخصص له أرض من القوات المسلحة من الثمانينات ، و الذي يحاول بعض المجرمون الإستيلاء عليها الآن.
4-      توفير خدمات الصرف الصحي بدلا من ترك الأطفال يلعبون في الطرقات الملوثة بالصرف المكشوف.
5-      حل مشكلة فساد المخابز
6-       إدخال الغاز أو توفير البوتاجاز بأسعاره الطبيعية
و في النهاية ، أيها المواطنون الشرفاء ، فلا الدستور أولا و لا البرلمان أولا و لا التيارات الفكرية المتناحرة هي ما يشغل عقول هؤلاء في بيوتهم . إنما الإهمال و الفقر و أشباح الموت على الطرق السريعة  هي الشغل الشاغل لهم، فهل من مغيث؟؟؟؟؟  



السبت، 4 يونيو 2011

عائلة أبو دراع


ورثت عائلة أبودراع قطعة أرض مترامية الأطراف و برغم ذلك كانت موحشة و مليئة بالأفاعي.
فقرر كبير العائلة الحاج حسين أبو دراع عقد إجتماع عائلي لمناقشة مستقبل الأرض مع شباب العائلة.
وبعد مناقشة الكثير من الأفكار الإستثمارية، قرر مجلس العائلة المضي قدما في إنشاء مصنع بلاستيك ضخم على قطعة الأرض، وفقا لما جاء في تقرير مقدم من أحد الشباب و يدعى صادق.
و بناءا عليه ، بات على صادق  إستكمال الشرح التفصيلي للمقترح و يتلخص في النقاط الآتية:
1-      إبرام عقد ملزم فيما بين العائلة و إستشاري مشروعات مثيلة و مقاول عام يمتلك القدرة على التنفيذ الجيد لمثل هذا المشروع.
2-      إنتخاب مدير للمشروع يمتلك المهارات الإدارية و الفنية اللازمة.
3-      إستكمال الهيكل الوظيفي لتوفير العمالة اللازمة للبناء و التشغيل
عند هذا الحد قاطعه الحاج حسين قائلا:
" لماذا كل ذلك التخطيط و الوقت الضائع و المصاريف الزائدة؟ فلنبدأ العمل غدا، فالأرض موجودة و العمال على المقاهي ينتظرون أي فرصة عمل!! أليس هذا صحيحا يا أولاد؟؟؟"
" طبعا يابالحاج طبعا دانت كلك مفهومية ، و سيبك من الواد صادق ده، ده العلام في بلاد بره خرب مخه!!!"
و حاول صادق أكثر من مرة شرح خطته لإصلاح الأرض و في كل مرة كان يقابل بالصياح ضده و ضد محاولاته لتجاوز الخط الأحمر مع الحج حسين في الحوار كما كان يتهمه أغلبية الحضور و الذين لم يحاولوا أصلا طرح خطط للإصلاح على العائلة أو المشاركة الإيجابية بالرأي في أي طرح.
و إنتهى الإجتماع على ذلك، و في الصباح الباكر أرسل الحج حسين العربات المحملة بالعمال للأرض و خطب فيهم خطبة حماسية يحثهم فيها على الإخلاص في العمل .
و لكنه في اليوم التالي ذهب للأرض ليجد فوضى عارمة!!! فبعض العمال توفي من لدغ الأفاعي، و البعض الأخر يتنازع على المناصب الإدارية المختلفة و البعض آثر الإنسحاب في هدوء و الهروب من الموقع و القلة المخلصة تتوسط الموقع في قمة الحيرة مما يدور حولها.
و مر يوم أخر و ذهب الحج حسين مرة أخرى للأرض ليجدها خالية من العمال و مليئة بالأفاعي كما كانت من قبل......
فجن جنون الرجل و هرول للدوار و طلب الإجتماع مع العائلة..... و لم يلبي طلبه أحد!!!
فصادق عاد للسفر مرة أخرى خارج البلاد و باقي شباب العائلة خاف من الإقتراب من الدوار عندما شاهدوا إلتفاف الأفاعي حوله.
فصارت الأرض مجهولة المصير ، مثلها في ذلك كمثل الحج حسين نفسهّ المحاصر من الأفاعي من كل الجهات!!!!